وزير العمل في لقاء مع جريدة “أوان” الكويتية:

دعا سعادة وزير العمل الدكتور مجيد بن محسن العلوي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى اتخاذ إجراءات لإعادة النظر في موضوع العمالة الوافدة العاملة في دول المجلس، والعمالة الآسيوية الهامشية غير الماهرة تحديداً خاصة في ظل تزايد أعدادها يوماً بعد آخر.


وذكر العلوي في حوار صحفي أجرته معه جريدة “أوان” الكويتية على هامش مؤتمر “مخرجات التعليم وسوق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي”، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية مؤخراً في أبو ظبي، ان مليارات الدولارات تذهب سنوياً لصالح العمالة الآسيوية فقط في دول مجلس التعاون الخليجي. وقال ان هذه المبالغ الكبيرة قابلة للزيادة إذا لم تتخذ دول مجلس التعاون قرارات حاسمة من أجل إعادة النظر في ملف العمالة الآسيوية.

وفيما يلي اللقاء مع العلوي:

حسب الدكتور مجيد بن محسن العلوي ان 50 مليار دولار تذهب سنوياً لصالح العمالة الآسيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، والمبلغ قابل للزيادة إذا لم تتخذ دول الخليج قرارات حاسمة من أجل إعادة النظر في ملف العمالة الآسيوية.

في البحرين.. الأمر مختلف
ورغم تحذيرات وزير العمل فإنه يشير إلى أن البحرين ليس لديها النية في الاستغناء عن العمالة الهامشية غير الماهرة في الوقت الراهن، مبرراً: “نحن ليس لدينا النية في تغيير تلك التركيبة لأن العمالة العربية لا تتناسب وطبيعة المهن التي تقوم بها تلك العمالة”.

واعتبر أن المعضلة لا تتمثل في غربلة العمالة الهامشية، وإنما في كيفية جذب العمالة المحترفة، فعلى سبيل المثال، تصل نسبة العمالة الوطنية في قطاعات الصناعة والنفط والألمنيوم الى 89 %، وفي القطاعي المالي والبنكي الى 68 %.

ومن الواضح، أن الأزمة المالية العالمية التي استفحلت في الأسواق المالية الخليجية لم تغير كثيراً من تركيبة العمالة لديها، فعلى حد قول العلوي، لا تشير البيانات الحالية الى هبوط عدد العمالة الأجنبية في الخليج بل على العكس، هي آخذة في الارتفاع في بعض دول الجوار.

وحتى تتوصل دول الخليج الى بيئة عمل يتناغم فيها عدد العاملين من المواطنين والأجانب، ثمة أهمية بالغة برأي العلوي لإشراك الوزارات المسئولة عن إصلاحات سوق العمل في وضع خطط التنمية الاقتصادية، وهو أمر غير موجود حالياً، “فقد يطلب من تلك الوزارات تلبية احتياجات وظائف تتولد عن خطة تنمية اقتصادية لا علاقة لها بوضعها، وبين مخرجات نظام تعليمي لم تشترك هذه الوزارات في صياغته”.
تجربة البحرين
وسعى العلوي دائماً إلى تحقيق التوازن بين كفتي العمالة في سوق العمل بالبحرين، أي بين المواطنين والأجانب بما يكفل تشغيل العمالة الوطنية وفي الوقت ذاته، توفير بيئة عمل مناسبة تتسم بقدر من العدالة للأيدي العاملة الأجنبية، أما أجرأ ما قام به الوزير، فهو إلغاء ما يعرف بنظام الكفيل بالنسبة للعمالة الأجنبية، وهو القرار الذي لا تزال تتردد في اتخاذه معظم دول الجوار، إضافة الى سن سياسات إصلاحية جديدة تشرك وزارة العمل في خطط مملكة البحرين التنموية حتى يسهل “موائمة الوظيفة مع الموظف”.

ولفت وزير العمل إلى أن تجربة البحرين في تطوير سوق العمل تنطلق من تدشين مشروع الإصلاح الذي بدأه ملك مملكة البحرين المفدى في عام 2001، وفي استعراضه لتجربة البحرين في هذا الإطار، يقول: “إن مساهمة ذلك المناخ الديمقراطي ونشاط المؤسسات الديمقراطية الدستورية وتحديث أجهزة الدولة في تعزيز وتقوية الحوار الاجتماعي المؤسسي أدى الى ظهور بيئة سياسية واجتماعية جديدة تؤثر وتتفاعل مع سوق العمل”، مشيراً الى تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية في 2009 يعتبر فيه أن البحرين هي الدولة الوحيدة بين الدول العربية التي توفر منافع تأمين البطالة، وذلك يعود الى المرسوم الملكي الذي صدر بشأن قانون التأمين ضد التعطل.

ويشير إلى أن أهم مزايا النظام تنقسم إلى جزأين، الأول: إعانة التعطل للباحثين عن العمل وتعويض المتعطلين، ما ساهم في إبقاء معدلات البطالة في البحرين في حدودها المأمونة عند مستوى 4 في المائة.
صندوق وهيئة
ومنذ تولي العلوي حقيبة وزارة العمل في سنة 2002م، ساهم في إنشاء هيئة تنظيم سوق العمل إضافة الى صندوق العمل (تمكين)، ويؤكد أن هذين المشروعين ساعدا على رفع مستوى الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج إلى الإطار المؤسسي، والمتمثل في عضوية ممثلي أصحاب الأعمال والعمال في مجالس إدارة المؤسستين، ويساهم ذلك في عملية صياغة السياسات، بحيث يمكنها من عكس التوافق بين الأطراف الثلاثة: الحكومة، أصحاب العمل، والعمال.

إضافة الى ذلك يوضح الوزير أن البحرين اتبعت سياسة تدريجية لرفع رسوم تصاريح استقدام العمالة الوافدة، وذلك يشكل عصب مشروع إصلاح سوق العمل نظراً لأهمية أداة الرسوم في توفير قاعدة عادلة للمنافسة بين العمالة البحرينية والعمالة الوافدة.
إستراتيجية 2030م
البحرين هي واحدة من الدول الخليجية التي أقرت مؤخراً “الإستراتيجية الاقتصادية للعام 2030” وبعدها تحركت الكويت لإقرار خطتها الخمسية عبر بوابتها التشريعية «مجلس الأمة». وحسب كلام الوزير، تعمل جميع الأطراف في البحرين على تحقيق تلك الإستراتيجية التي “تسعى الى الانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالمياً، ويتولى القطاع الخاص الرائد عجلة تنميته، بشكل يوسع الطبقة الوسطى من المواطنين الذين ينعمون بمستويات معيشية عالية جراء زيادة معدلات الإنتاجية والوظائف ذات الأجور العالية”.

تلك الإستراتيجية “الاقتصادية – الإنسانية” حسب وصف الدكتور مجيد بن محسن العلوي، تقوم على التنافسية، والعدالة لكي تتهيأ لكل مواطن بحريني السبل التي تمكنه من تجسيد قدراته الكاملة، وعيش حياة كريمة وآمنة.