غرفة التجارة… والصور السلبية

تمام أبوصافي
منذ إطلاق إصلاحات سوق العمل وغرفة تجارة وصناعة البحرين تظهر بصورتين. الأولى صورة المعارض للإصلاحات أمام المواطنين – الذين هم بالأصح جمهور المستهلكين – والثانية صورة الكيان الضعيف غير القادر على الدفاع عن مصالح شريحة كبيرة من أصحاب الأعمال، هاتان الصورتان لا يتمناهما القائمون على الغرفة ولا أي طرف معني بسوق العمل.
بداية، اعترضت الغرفة على رسوم العمالة الأجنبية مثلما جاءت في المسودة الأولى لمشروع إصلاح سوق العمل، وبعد مشاورات، قامت الحكومة بتخفيض الرسوم. احتجّت الغرفة ولاتزال على رسم العشرة دنانير المفروضة على كل عامل أجنبي مستخدم لدى رب العمل. احتجّت أيضًا وبعض أعضائها على قرار وزارة العمل بتوفير حافلات مكيفة للعمال. وآخر الفصول هو الاحتجاج على قرار حرية انتقال العامل الذي سيبدأ تطبيقه في أغسطس المقبل.
من حق الغرفة بالتأكيد باعتبارها ممثلة للقطاع الخاص أن تبدي وجهة نظرها في هذه التدابير في سوق العمل، ومن حق الغرفة أن تدافع عن مصالح أعضائها من التجار والصناعيين الذين يتهمونها أيضًا بأنها لم تبذل جهدًا كافيًا في الدافع عن مصالحهم. لكن ليس من المنطق أن تكتفي الغرفة بإصدار بيانات الاعتراض دون أن تكون شريك إيجابي في عملية الإصلاح وأن تخلق حوارًا مع مختلف شرائح القطاع الخاص مهما صغرت حجم تجارتهم.
إن مجمل الإصلاحات التي تم تطبيقها تستهدف على المدى البعيد رفع تنافسية العمالة المحلية المختلة أساسًا لصالح العمالة الأجنبية. فعندما تصبح الأخيرة تمثل ثلاثة أرباع اليد العاملة في سوق العمل في حين ترتفع معدلات البطالة وسط المواطنين، فهذا وضع لا يمكن أن يقبل به مواطنو أي بلد. إضافة إلى المشكلات المرتبطة بهذا الوجود الكثيف للعمالة الأجنبية مثل بيع التأشيرات (الفري فيزا) وأخرى باتت تمثل أبواب فساد كبرى وتربة خصبة لمشكلات اجتماعية واقتصادية وثقافية تؤثر في الصميم، الأمر الذي دفع بأكثر من مسؤول خليجي للتحذير من مخاطر العمالة الأجنبية على الهوية.
أمام هذا كله، ليس من صالح الغرفة أن تظهر بصورة من يعارض الإصلاح من منطلق التضرر من دفع الرسوم دون التفاعل مع واقع المشكلات القائمة أصلاً في سوق العمل البحريني. وليس من صالحها أن تدفع بأصحاب الأعمال لصنع كيانات بديله عن الغرفة (الأم) لإيصال أصواتهم الذي يعتقدون أنها غير مسموعة في أرجاء بيت التجار.
اليوم ليس هناك مجال للتراجع عن الإصلاحات، لكن هناك مجال واسع للتفكير وإعادة النظر والخروج بنمط تفكير جديد يتفاعل مع الإصلاح ويثريه لكن لا يقف أمامه.