نظام إلغاء الكفيل.. تـجارب ومحاولات

الوقت:

أصدرت البحرين قانون إلغاء الكفالة تزامناً مع عيد العمال، الأمر الذي يسمح للعامل الأجنبي – من دون موافقة صاحب العمل – حق الانتقال للعمل لدى صاحب عمل آخر.

سيطبق القانون على القطاعين الخاص والعام، بحيث يمكن للعامل الأجنبي الانتقال بعد إعطاء صاحب عمله إخطارا برغبته في الانتقال مع مهلة ثلاثة أشهر.

ربما يكون القرار قد صدر بعد تعرض الدول الخليجية إلى انتقادات دولية واسعة بسبب نظام الكفيل الذي تعتبره منظمات حقوق الإنسان العالمية نوعاً من المتاجرة في البشر.

إلا أن الدول الخليجية كانت قد أبدت مخاوف بخصوص التخلي عن هذا النظام لأسباب عدة، أبزرها خوفها من أن يحق للعامل المواطنة في البلد الذي يعيش فيه. إضافة لبعض الضمانات التي سيخسرها أصحاب العمل، وهو السبب الأكبر الذي أدى إلى تأخر اتخاذ القرار الذي كان قد صدر في ,2006 ولزم بعدها 3 أعوام من المشاورات المتواصلة بين رجال الأعمال والحكومة، حتى تمَّ التصويت عليه في مجلس إدارة تنظيم سوق العمل.

قد يكون نظام الكفيل أحد أسباب عزوف العمالة الماهرة عن أسواق العمل الخليجية، حيث كان الكفيل يتحكم في العديد من قرارات العامل فيما يختص بإحضار أسرته أو حتى خروجه من البلاد وعودته إليها.

وبالمقابل سيكون للنظام الجديد إيجابيات واسعة على سوق العمل أهمها رفع رواتب العمالة المواطنة والوافدة معا، بالإضافة إلى القضاء على ظاهرة العمالة السائبة ومعالجتها جذريا.

من جهتها تجري السعودية دراسات حول الموضوع، وتقرر تشديد العقوبات على أصحاب العمل المخالفين.

وقد قامت جهات سعودية مختلفة، من بينها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، بدراسة استغرقت أربع سنوات تقدمت فيها بعدد من المقترحات إلى الجهات المعنية بما في ذلك وزارة العمل تتعلق بإلغاء نظام الكفالة في المملكة.

اقترحت الدراسة عددا من الحلول لمشكلة الكفالة، منها استحداث وثيقة تأمين إلزامية لضمان الحقوق المالية للعامل وصاحب العمل في الوقت نفسه كوسيلة فاعلة لإنهاء مبررات وجود نظام الكفالة بهدف تغطية مسؤولية العامل الوافد في حال تسببه في أضرار تصيب صاحب العمل، أو في أضرار تصيب الغير، وتغطية مسؤولية صاحب العمل في الوقت نفسه عن دفع راتب العامل.

كما أوصت الدراسة بإنشاء هيئة حكومية ذات شخصية اعتبارية تتبع وزارة العمل للإشراف على أوضاع العمالة الوافدة وتلغي أي دور للكفيل التقليدي، واقترحت تسمية هذا الجهاز بـ ”هيئة شؤون العمالة الوافدة” يكون مقرها الرياض ولها فروع في عدد من المناطق.

وكان نائب وزير العمل السعودي عبدالواحد الحميد أعلن أن الوزارة قررت تشديد العقوبات على السعوديين الذين يعاملون مكفوليهم معاملة غير إنسانية أو أخلاقية، وأضاف أن ”العقوبات تشمل المنع من الاستقدام لمدة سنة للمنشأة التي تتأخر في صرف أجر العامل لشهرين متتاليين، وفي حالة تأخير صرف الأجر لمدة ثلاثة أشهر متتالية يتم نقل خدمات العامل – إذا رغب – إلى صاحب عمل آخر من دون شرط الحصول على التنازل عن الكفالة، مع إلزام صاحب العمل بدفع كامل حقوق العامل”.

جاءت هذه الدراسة بعد تصنيف تقرير الخارجية الأميركية السنوي للاتجار بالبشر لعام 2007 السعودية على أنها من ضمن دول الفئة الثالثة، وهي الدول التي لا تمتثل حكوماتها كليا للحد الأدنى من المعايير التي تحد من الاتجار في البشر، ولا تبذل جهودا قصوى لإيقاف الاتجار في البشر.

الكويت: بديلان لنظام الكفيل

من ناحية أخرى أشار القائم بأعمال منظمة العمل الدولية في الكويت ثابت الهارون إلى أن المنظمة قدمت العديد من الاقتراحات إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بعد أن لاقى نظام الكفيل الحالي إجماعا من العديد من الجهات على سوئه وعدم صلاحيته، ومن ضمن هذه الجهات الحكومة الكويتية، وغرفة التجارة والصناعة، والاتحاد العام لعمال الكويت.

وعن البدائل المناسبة لنظام الكفيل يكون البديل الأول أن يكون العقد هو أساس العلاقة بين العامل وصاحب العمل، مع الالتزام بشروط هذا العقد وعدم تغييرها، والدولة هي الجهة التي تقوم بمنح الإقامة لهذا العامل، (فالعقد هو الذي يحدِّد طبيعة العمل، والدولة هي التي تمنح صفة الإقامة).

أما البديل الثاني فهو تأسيس شركات لهذه العمالة، وهو البديل الذي يثير مخاوف من أن تتحول هذه الشركات لمكاتب استقدام، ويكون في ذلك جهد ذهب في الريح حيث الوضع لن يتغير. ويشار إلى أن البديل الأول هو الذي حظي بأغلبية مناصرة في دول الخليج العربي، وعدد من الدول المصدرة للعمالة، كما أنه لاقى دعما وتأييدا من منظمة العمل الدولية، وهيئة حقوق الإنسان.

ولفت الهارون إلى أن منظمة العمل الدولية على اتصال دائم مع وزارة الشؤون والجهات المختصة، وحب أن يلفت إلى أن باب المنظمة مفتوح ”لأي عامل يغتصب حقه أو لديه أي مشكلة مع كفيله، فنستقبله بصدر رحب ونقوم بالتعاون مع الجهات المختصَّة بحل مشكلته، وأن جهل معظم العمال الوافدين بالقوانين والحقوق والواجبات يعتبر سببا رئيسيا في ضياع حق العامل، لكن جهل العامل بالقوانين لا يعفي الجهات المعنية من منح هذا العامل حقه، إذا ما علمت بمشكلته”.

ويذكر أن النواب في العام الماضي قد قرروا في إحدى جلساتهم عدم استقدام أي أيدي عاملة وافدة لمدة 5 سنوات، عدا العمالة ذي المهارة العالية.